الشهيد الثاني
153
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
أحد الأمرين ضعيفاً على مذهب المصنّف من وجوبه لنفسه باعتبار عدم دلالة : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 1 ) عليه . ووقتها فعلاً ( عند الشروع ) في مستحبّات الغُسل ، كغَسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ، أو واجباته ، كغَسل الرأس في الترتيب ، وجزءٍ من البدن في الارتماس . وقد تقدّم تفصيله في الوضوء إلا أنّ المصنّف ( 2 ) وغيره ( 3 ) ذكر أنّ غَسل اليدين هنا غير مشروط بما ذكر في الوضوء . وفيه تأمّل . ( مستدامة الحكم ) بمعنى أن لا ينوي منافياً للنيّة أو لبعض مشخّصاتها ، أو البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، كما مرّ ( حتى يفرغ ) من الغسل . فلو نوى في الأثناء منافياً ، بطلت النيّة ، فلو عاد ، استأنف النيّة للباقي أن لم يطل الفصل مطلقاً أو طال ولم يكن الغسل ممّا يشترط فيه الموالاة كغسل الاستحاضة ، وإلا أعاد الغسل من رأس . ولو أخلّ بالموالاة فيما لا تعتبر فيه ثمّ عاد إلى الباقي ، لم يفتقر إلى نيّة مستأنفة وإن طال الزمان مع بقاء الاستمرار الحكمي . وأوجب المصنّف في النهاية ( 4 ) تجديد النيّة متى أخّر بما يعتدّ به ليتميّز عن غيره ، وتبعه في الذكرى ( 5 ) مع طول الزمان . ولا فرق في تأثير نيّة المنافي بين وقوعها حالة الذهول والذكر لضعف الاستدامة الحكميّة في جانب الابتداء الحقيقي . ( و ) يجب ( غَسل بشرة جميع الجسد بأقلَّه ) أي بأقلّ الغَسل ، وهو ما اشتمل على الجريان ، كما في الوضوء تحقيقاً لمسمّى الغَسل ، فلا يكفي الإمساس من دونه . والمراد بالبشرة ظاهر الجلد . واحترز بها عن الشعر ، ولا يجب غسله إلا أن يتوقّف غَسل البشرة عليه ، فيجب مقدّمةً لا أصالةً ، فلا يجب على المرأة نقض الضفائر إذا وصل الماء إلى ما تحته بدونه .
--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 261 وانظر : نهاية الإحكام 1 : 110109 . ( 3 ) انظر : الذكرى 2 : 239238 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 107 . ( 5 ) الذكرى 2 : 115 .